أحمد الشرفي القاسمي

176

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

لا تسقني ماء الكآبة إنّني * صبّ قد استعذبت ماء بكائي قال لأبي تمّام : أعطني في هذا الكوز من ماء كآبتك العذب فقال أبو تمّام : خذ هذا المقراض وأقصص لي ريشتين من جناح الذل . « و » أما « تأويلهم » أي تأويل من أنكر المجاز « بأنها » أي تلك المجازات المذكورة وغيرها « حقائق » فهو « خلاف المعلوم من لغة العرب فلتتّبع » أي لغة العرب ، ومع تتبعها ومعرفة مقاصد أهلها يعرف بطلان قول منكري المجاز . قال عليه السلام : « ولا بدّ » في المجاز « من علاقة » رابطة « بين المدلول الحقيقي والمجازي » فالحقيقي هو السبع مثلا ، والمجازي هو الرجل الشجاع ، والعلاقة الرابطة بينهما هي الشجاعة ونحو ذلك « فإن كانت » أي العلاقة « غير المشابهة بينهما » أي بين الحقيقي والمجازي « فالمرسل » أي فهو الذي يسمّى المجاز المرسل نحو اليد الموضوعة للجارحة إذا استعملت في النعمة لمّا كانت النعمة في الأغلب لا تصل المنعم عليه إلّا من اليد فسمّيت باسم سببها « وإلّا » أي وإلّا تكن العلاقة غير المشابهة بل كانت هي المشابهة « فالاستعارة » أي فذلك المجاز يسمّى استعارة . وللمرسل والاستعارة أقسام وشروط مذكورة في كتب المعاني والبيان وقد أشار عليه السلام إلى طرف من ذلك فقال : « فإن ذكر المشبه به » دون المشبه « نحو : رأيت أسدا يرمي » فقد ذكر هنا اسم المشبّه به وهو الأسد وطوى ذكر المشبّه وهو زيد مثلا مع أنه هو المراد باللفظ بادّعاء السّبعيّة له والقرينة قوله يرمي لأن الرمي من خصائص الإنسان « فالتحقيقية » أي فهي تسمّى استعارة تحقيقية لتحقق معناها حسّا أو عقلا كاهدنا الصراط المستقيم أي الطريق التي لا عوج فيها استعيرت لدين الحق والإيمان وهو متحقق عقلا « وإن ذكر المشبّه » وأريد به المشبّه به بالادّعاء والتخييل « نحو » قولنا : « عليّ كرم اللّه وجهه يفترس الأقران » فقد ذكر اسم علي عليه السلام وأريد به السبع المعروف بادّعاء السبعية له وإنكار أن يكون شيئا غيره ، ومثل هذا قول الهذلي : وإذا المنية أنشبت أظفارها